™¶«§»ـ_ـ«§»¶اقوى العرب¶«§»ـ_ـ«§»¶™


 
البوابةالرئيسيةس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بيوتنا..... نعيم ام جحيم!!! 2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ليدي الشقيه
مشرفه قسم البنات
مشرفه قسم البنات
avatar

انثى
عدد الرسائل : 1637
العمر : 24
العمل/الترفيه : بخربش القطه
المزاج : تحت الصفر
تاريخ التسجيل : 16/12/2007

مُساهمةموضوع: بيوتنا..... نعيم ام جحيم!!! 2   الخميس مايو 22, 2008 10:47 am



د. علي بن عمر بادحدح
حديثنا موصولٌ في بيوتنا لبنات مجتمعنا ومحاضن تربية أبناءنا وأسس قوتنا وتلاحمنا ..
ولئن كان حديثنا فيما مضى قد انصب على صور من المعاملات وعلى جوانب مما ينبغي التنبيه عليه في السلوكيات فإن حديث اليوم يرجع بنا إلى الأصول والكليات ويثبتنا ويبصرنا بالأسس يقوم عليها البناء ولا شك أن كل الذي سبق قد ربطناه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأننا فيه منطلقون من أصالة إسلامنا وعراقة إيماننا ومحاسن ديننا .. غير أنا نركز هذا اليوم على هذه الأصول الذي يتفرع منها كل ما سبق في حديثنا بيوت الإيمان والتقوى وليس شيء يقوم في هذه الحياة إلا على الإيمان بالله والتقوى له ولا يصلح معوج ولا يكمل ناقص ولا يصح خاطئ إلا بهذا الأصل العظيم الذي ينبغي أن نعلم أنه أساس الأسس في بيوتنا ، وأنه إذا خلت بيوتنا من هذا الإيمان بضعفه وغياب أثره ، وإذا خلت زينتها وحليتها من التقوى بحضورها وآثارها فإن الجحيم هو الوصف الذي تستحقه هذه البيوت لأن الله سبحانه وتعالى قد بين لنا إن الإنسان لا تكمل إنسانيته إلا بالإيمان وأن حقائق الإيمان هي الذي تظهر كرامة الإنسان وهي التي تظهر معدن وأصالة وفطرة وأخلاق الإنسان { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [الأنفال:2] .
إن قضية الإيمان هي لأفرادنا ولكننا نحن الأفراد في هذه الأسر ينبغي أن ننظر إلى حقائق الإيمان هل هذه القلوب موصولة بالله هل هي معلقة بالله إذن فسيكون سلوكها وسيكون توجيهها وسيكون قولها وفعلها حينئذ مختلف عن كثير من الصور الذي نراها ونسمع عنها التي بلغت مبلغاً من السوء والانحراف والبعد عن دين الله عز وجل والخروج من حدود الإنسانية والفطرة مبلغاً قد أشرنا إليه من قبل.
التعلق بالله { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ }[المجادلة:7] هل يشعر الزوج حين يظلم زوجه حين يسيء إلا أبنائه حين يكون قدوة سيئة في بيته هل يعلم أن الله معه وأن الله مطلع على فعله وقوله وحاله هل يستشعر تلك المعية على هذا النحو العظيم الذي صورته هذه الآية في بلاغتها التي تشعر كل مؤمن بأن الله معه وحده وذلك حقٌ فإن الله سامعٌ قوله وراء فعله بل إن الله عز وجل مطلع على خفيات قلبه ومطويات نيته وهمه وعزمه فلو كان ذلك حياً في القلوب لامتنعت عن الاجتراء على الحقوق والاعتداء على الغير والإساءة فيما كلف به كل أحدٍ منا { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ }[التحريم:6] أين القلوب المعلقة بالله التي تصدق في توكلها على الله { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }[التغابن:13] .
وعندما نذكر التوكل نذكر ما يمر بنا جميعاً من مشكلات الحياة من ضيق رزق أو وجود مشكلاتٍ تعترض طريقنا فنلتمس لها حلولاً ونخرج بها مخارج بارتكاب محرمات الله عز وجل كما تصنع الزوجات أحياناً بالمطالبة بالمزيد من الأموال والنفقات دون نظرٍ إلى الأمور المحللة والأمور المحرمة ومثل ذلك يقع كثيراً وتحصل به كثيراً من المشكلات.
تأملٌ في قضية التقوى التي هي قرينة هذا الإيمان الذي تجعل القلب يخشى الله سبحانه وتعالى ويخافه وإن غاب الرقيب والحسيب وإن أمن العقوبة وكذلك إن أمن من صورته عند الناس التي يخشى أن تتأثر فيظهر للناس حسن الخلق حسن الهيئة والمظهر حسن القول والفعل معهم وهو في بيته على غير ذلك وهذا ملحظٌ مهم نجد فيه آيات كثيرة في هذه التقوى التي تحجز عن كل ما لا يرضي الله عز وجل { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}[الطلاق:2-3] { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } يقيننا بهذه الآية يعصمنا كثيراً من صور مخالفات كثيرة صغيرة وكبيرة والآية في سياقها مسوقة سياق الشرط وجوابه من يتق الله فالجواب جزماً ويقيناً بلا أدنى يشك يجعل له مخرجا فهل أيقنا بذلك وهل وجدنا تعلق الآية في تتمتها عندما يربط ذلك الحق سبحانه وتعالى بالرزق ويرزقه من حيث لا يحتسب لئلا يبحث عن الرزق من طرق محرمة يبغي توسعة على نفسه أو تبغي المرأة ترفيها لنفسها دون نظر إلى ذلك الأمر الخطير (كل جسم نبت من سحت فالنار أولى به ) (1) والله سبحانه وتعالى يكرر علينا المعنى في قضية التقوى ومتعلقاتها {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا * ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا }[الطلاق:4-5] ولعل الملحظ هنا أن هذه الآيات هي الوحيدة في القرآن التي ذكرت بهذه الصيغة من فعل الشرط وجوابه في شأن التقوى وإذا أردنا أن نلفت الانتباه فإنها جميعها وردت في سورة الطلاق ولماذا في هذه الصورة على وجه الخصوص لأن التقوى أعظم سبب في حصول طمأنينة النفوس والرزق الحلال والقناعة به من جهة وهي أعظم سبب في الامتناع عن الشقاق والنزاع والخلاف لأنها مانعة منه بخوف الله سبحانه وتعالى { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } أفنريد يسراً وسهولة وأمناً وسكينةً وطمأنينةً وهدوء بال وحسن تفاهم ومزيد خير وغير ذلك فإن اليسر كله في تقوى الله تذكر أيها الرجل في بيتك وأنت تعامل زوجتك وأنت تتعامل مع أبنائك تذكر هذا الشعار بل أقول لنجعل هذا الشعار مكتوباً أمام أعيننا { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا } {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا }[الطلاق:5] تقوى الله تجعلك تأمل فيما عند الله إن أخطأت الزوجة أو قصرت فعفوت فأنت تتقي الله لأنك تريد ثواب الله إن حصل شيء من الأمور التي فيها كرب فأنت تحتسب وتصبر لأنك بتقوى الله تأمل الفرج مع الله {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا }[الشرح:5-6] تكرار يدل على ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم (لن يغلب عسر يسرين) (2) عندما غاض معن التقوى وضعف أثرها وجدنا الأمرين على خلاف ما تدل عليه الآية وجدنا أمر العدوان والإساءة والاختلاف والمخالفة والشقاق والنزاع هو السائد الغالب عند من خلت قلوبهم وبيوتهم من تقوى الله عز وجل أفلا نتعظ ونعتبر إن المشكلات ليست بجوانبها المادية ولا بحساباتها الرقمية إنها بحقائقها الإيمانية ومعانيها المعنوية التي تبين لنا أن طمأنينة القلب وسعادته لن تكون بالمال والدرهم والدينار وأن هدوء النفس وسكينتها بالمفاوضات والمشاورات والمحاورات وإنما عندما يغمر الإيمان القلوب وعندما تعمر التقوى النفوس فعندئذ تكون حالينا على غير الحال الذي نشكو منه اليوم حيث ضاقت الصدور وتأزمت الأخلاق وتبرمت النفوس وصارت الكلمات الجارحة القاصية وصارت القسمات الصارمة المخيفة وصار التعامل الجاف الغليظ هو الذي يحكم كثيراً من علاقاتنا في بيوتنا وفي خارج بيوتنا بيوت الذكر والطاعة وتلك هي التي تفيض الإيمان في القلوب وتزكه التقوى في النفوس كثيرةٌ هي الصور التي تملأ بيوتنا بغير ذكر الله كثيرٌ هي الإذاعات والقنوات التي نسمح لها أن تبث في بيوتنا كثيراً مما يقصي قلوبنا وقد يفسد أخلاقنا وقد يكون طريقاً لانحراف أبنائنا ولا نعمر هذه البيوت بذكر الله عز وجل كما أمرنا الحق سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا }[الأحزاب:41-42] وليس في القرآن أمرٌ شرعيٌ مطلقٌ إلا الذكر فإن صلواتنا محددة في ركعاتها وأوقاتها وإن زكاتنا محددة في شروطها وفي مقداراتها وإن حجنا محددٌ في العمر مرة وإن صيامنا في العام شهرٌ لكن الذكر { اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} بلا قيد ولا شرط ولا حد ولا عد وإن كان قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أذكارٌ محددة بعدد فنتأسى به في عددها في موضعها ويبقى الذكر بعد ذلك واسعٌ (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) (3). { وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} أول النهار وآخره والعرب إذا ذكروا الطرفين فإنهم يريدون ما بينهما أن يكون الذكر على كل حال وفي كل آن كما وصف علي بن أبي طالب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (كان يذكر الله في كل أحواله) (4) هذا الذكر هو الذي يمنع الألسنة من اللغو الباطل هو الذي يعصم الأقوال من الفاحش القبيح من الأقوال هذا الذكر هو الذي يفيض تلك المعاني الإيمانية في القلوب من الناطقين به ومن السامعين له هلا جلسنا مع أبنائنا مع كل انشقاق فجر دقائق خمس نعلمهم أن يقرؤوا آية الكرسي وأن يذكر الأذكار التي فيها الاستعاذة والوقاية والحماية لنسلم من كثير من أسباب لدغ الشيطان ومن أسباب تسلط شياطين الإنس والجن علينا (إن الشيطان كاتم على قلب أحدكم واضع خرطومه فإذا ذكر الله خلس فإذا رجع عاد فالتقمه) (5) كما قال صلى الله عليه وسلم وكل يعرف الحديث (بأن الشيطان يخطر بين المرء وقلبه فإذا سمع الأذان ولّى وله ضراط) .
أين ذكر الله لكي نحمي قلوبنا نحمي أزاوجنا نحمي أسرنا نحمي بيوتنا نجعلها مملؤة بالآيات تصدح فيها صباح مساء نجعلها مملوءة بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعطير أجواء البيت بسيرته وذكر أحاديثه ليكون حينئذ لنا منطلقات صحيحة إن الآيات إذا قرأت ذكرت ووعظت الجميع من الآباء والأمهات والأبناء والبنات لئلا يجنحوا ويخرجوا إلى نزعات نفوسهم وإلى ردود أفعالهم لأن الآيات إذا ذُكرت ذكرت ولئن السيرة إذا رويت علمت فينبغي لنا أن نشيع ذلك وأن نتأمل فيما جاء من ذلك في الآيات والأحاديث العظيمة { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ }[البقرة:152] اذكر الله يذكركم العلي الجليل سبحانه وتعالى في علاه (إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسه وإذا ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأٍ خير منهم) (6) هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الصحيح عن رب العزة والجلال وهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت) (7) ماتت قلوبنا يوم خلت عن ذكر الله فعمرتها وساوس الشياطين ونزغات الهوى وأخلاق طباع السوء من أهل الأخلاق الردية وذلك ما نخشى منه وقد روى ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا) (rr .
اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم وحديثه صلى الله عليه وسلم بين أن صلاة المرء في بيته خير إلا المكتوبة لنجعل صلاة نريها أزواجنا وأولادنا حتى يعمر هذا البيت لماذا لا نصلي الوتر أفراداً أو جماعة في البيت لما لا نستحضر حديث أبي داود في السنن (رحم الله امرئ قام في الليل فأيقظ أمره فإن لم تقم نضح عليها من الماء حتى تقوم رحم الله امرأة قامت من الليل فأيقظت زوجها فإن لم يقم نضحت عليه من الماء) أين سورة هذا الاحياء للعبادة والطاعة في بيوتنا حتى ينظر إليها أبنائنا فيتعلموا الاقتداء بنا لما لا يصلي اليوم معظم شبابنا لأنهم لا يرون الصلاة والقدوة في آباءهم وأمهاتهم لا في بيوتهم ولا في مساجدهم فكيف نريد صلاح الأبناء مع تأخر وتخلف الآباء وننظر إلى ذلك فنجد فيه حديث عظيم عند مسلم في الصحيح من رواية أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) (9) أفلا تواصينا بذلك لا تجعلوا بيوتكم مقابر مهجورة مظلمة موحشة لأنه ليس فيها ذكر الله سبحانه وتعالى لأنه ليس فيها الطاعة يوم تقوم المرأة الأم لتصلي وتتحجب وتخشع فتنظر إليها ابنتها الصغيرة غير المكلفة فإذا بها تلبس مثل حجابها وتركع وتسجد معها فإن ينقدح في نفسها هذا السلوك اليومي ويكون هذا الاقتداء الفطري الذي نرى آثاره حسناً في أخلاق أبنائنا واستقامة على عبادته وعلى شرع ربه سبحانه وتعالى وننظر أيضاً { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[الحج:77] جديرٌ بنا أن نجعل بيوتنا معمورة بذكر الله قائمة على طاعة الله وأن نحذر أكثر ما نحذر من وقوع المنكرات في داخل البيوت وقد عظمت فيها الفتنة وهي من أعظم أسباب الشقاق والنزاع وسوء الأخلاق أيضاً فإن كثيراً مما يذاع ويبث ومما ينظر إليه الآباء أو الأمهات آحادهم أو مجتمعين مع أبنائهم هو الذي أفسد كثيراً من الأخلاق هو الذي كدر النفوس هو الذي أمرض القلوب هو الذي أوجد أسباباً لحرمان التوفيق من الله عز وجل فإن الطاعة تورث الطاعة وإن الطاعة تورث الاستقامة وإن الاستقامة تفيض على الإيمان بالزيادة وإن زيادة الإيمان تهيج على مزيد من الخير والطاعة أمرٌ مترابط لا نطلب النتائج دون أن نقدم المقدمات كيف نريد أن تطمئن نفوسنا وتسكن قلوبنا وتهدئ أحوالنا وتنتظم بيوتنا ويصلح أبنائنا ونحن نعلن المخالفات الشرعية في بيوتنا في كثير من الصور وليست في صور الإعلان فحسب بل في كثير من المأكولات والمشروبات وفي بعض صور الاختلاط غير المشروع الذي يقع بين الأسر وفي صور أخرى أيضاً مما يحدث بشكل كبير أو كثير في بعض الأحيان.
وأخيراً أقول بيوت الصلاح والقدوة وكل الذي ذكرناه يؤدي إلى ذلك القدوة أعظم أسباب التأثير الإيجابي إن كانت حسنة القدوة هنا بين الزوجين أولاً كيف يطلب الزوج من زوجه أن تكون مطيعة له وهو مسيئة لها كيف يريدها أن تكون عفيفة شريفة وهو يرتكب المحرمات أو يفعل الأمور المشينة التي فيها اجتراء على حدود الله عز وجل كيف نريد من البنت أن تكون حلية مصونة عفيفة محجبة إن كانت أمها لا تتحجب ولا تمتنع من تجاوز حدود الله عز وجل وهكذا ومن هنا ينبغي أن ندرك أن الأثر مرتبط وأن النتيجة متتابعة بين الأزواج أزواجاً وزوجات وبين الأسرة آباء وأبناءً أمهات وبنات فإن ذلك أمره متداخل إذا كان رب البيت بالدف ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص.
نشكو أحياناً من سلوك أبنائنا ننظر إلى أحوالهم فنرى بعض صغارهم يدخنون ونخشى عليهم أن يسروا في طريق المخدرات أو المسكرات ما السبب؟ انظر فقد تجد الأب أو الأم للأسف هو القدوة الذي نظروا إليها واقتدوا بها أو سهلة لهم أن يكسروا حاجزاً ليس موجود لأن هذه الأمور تمارس في البيوت وفيها أيضاً هذه الشيشة وفيها أنواع وأنواع من الأمور التي فيها ما فيها حرمة أو كراهة أو فساداً ومضرةً واضحة من كل جوانبها المختلفة كيف نريد أن يكون أبنائنا أصحاب قول حسناً ولسان طيب وهم يسمعون السباب والشتام صباح مساء لا يكلمه أبوه إلا ويسبق الأمر بكلمتين من السب ويتبعها بكلمتين من اللعن كيف نريد أن ننظر إلى شبابنا في الشوارع فنراهم على سمتاً وهدي في لباسهم يتوسلون شيئاً من الأخلاق ومحاسنها ونحن نرى من يقتدون به وهم معلقون به وأبصارهم ناظرة إليه أبرز القدمات وأقربها وأعظمها تأثيراً هم الآباء والأمهات روى الحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (عفوا تعف نسائكم وبروا تبركم أبنائكم) (10) وقال الصحيح ولم يخرجاه وإذا نظرنا نظرنا إلى رسول الهدى صلى الله عليه وسلم (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) (11) ما كان أزواجه ما كان أحفاده على هذه السيرة العطرة والخلق الفاضل إلا يوم اشرأقت إليه أعناقهم وشخصت إليه أبصارهم وتعلقت به قلوبهم ونظروا إلى سلوكه وحاله خاصة في بيته فكان قدوتهم الحقيقة في عفة لسانه وغير ذلك كما ذكر ابن كثير في وصف موجز قال: (كان من أخلاقه أنه جميل العشرة دائم البشر يداعب أهله ويتلطف بهم ويوسعهم في نفقته ويضاحك نسائه حتى أنه سابق عائشة فسبقته ثم سبقها ويجتمع نسائه عنده كل ليلة في بيت الذي يبيت عندها فيأكل معهم العشاء في بعض الأحيان ثم ينصرف إلى بيته الذي يبيت فيه وكان إذا صلى العشاء يدخل إلى منزله يسمر مع أهله قليلاً يأنسهم قبل أن ينام) (12) هذه صورة أين نحن من صور القدوة مسألة مهمة نحتاج إلى مراجعتها.
نسأل الله أن يردنا إلى دينه رداً جميلاً وأن يبصرنا بعيوب أنفسنا وأن يعيننا على تقويمها وتهذيبها وأن يصلح أسرنا وأزواجنا وأبنائنا إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أقول هذا القول وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
هذا الموضوع مهم وآثاره في وقاعنا كبيرة إن صلحت البيوت صلح الأبناء والبنات بإذن الله ورأينا أثر ذلك في معاهد التعليم ومدارسه ورأينا أثر ذلك في أخلاقيات المجتمع وجميع نواحيه ومن ثم فإن الذي ذكرناه إيجاز لعلي أختم بأن أقول إنما قد قلنا في موضوعات سابقة قد يجد المرء فيه لنفسه عذراً فيقول إني لا أستطيعه ولست مكلفاً به لست حاكماً فأقيم الأمور وأصلح الشرور لست عالماً فأعظ وأقول بالحق لكن الذي ذكرناه في حديثنا هذا أمره إليك ومرجعه إليك أنت فيه ولي الأمر أنت صاحب الأمر والنهي أنت القدوة التي يمكن أن تشق الطريق الصالح المستقيم الأمر بيدك والكلفة عليك والتكليف لك والمحاسبة عليك الأمور بيدنا إن لم نصلح بيوتنا من داخلها فنحن أعجز من أن نقوم بالإصلاح في خارجها إن لم نستطع أن نقيم أزواجنا بحسن عشرتنا وبلطيف تعليمنا وبحسن تهذيبنا فإننا سنعجز عن تقويم مجتمعنا إن لم نحسن أن نغرس في أبنائنا معاني الإيمان حقائق التقوى ترطيب الألسنة بالذكر استعمال الجوارح في الطاعة النظر إلى القدوات الصالحة بدءاً من سيد الخلق صلى الله عليه وسلم مروراً بأصحابه وأتباعه والصالحين والعلماء والأخيار بدلاً ما تكون القدوات ما نراه في واقعنا اليوم بيدنا ذلك وأقول مختتماً (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) (13) حديث صحيح صريح واضح المعنى عظيم الدلالة يحمل الأمانة ويقيم الحجة ويوضح المسئولية فليس لنا من ذلك مهربٌ وليس لنا فيه عذراً لا تقل إن أحد يستطيع أن يفرض عليك في بيتك شيئاً لا تريده تلك القنوات تستطيع أن تغلقها تلك المفاتن والملهيات تستطيع أن تمنعها تلك الممارسات الخاطئة تستطيع أن توقفها وليس الأمر بالحكم والحسم وإن بحسن السياسة والترتيب والتأديب والتعليم وغرس المعاني الإيمانية هذا ما أردت أن أختم به نحن بيدنا الأمر فإن تخلينا عنه فلا نلومن إلا أنفسنا في واقع حياتنا وسلوك أبنائنا ولا نلومن أنفسنا يوم نقف بين يدي الله عز وجل فيسئلنا عن أمانتنا ويسألنا عن بيوتنا وأزواجنا وأبنائنا وبناتنا وكلنا مسئول كما نص على ذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم نسأل الله عز وجل أن يعيننا على أداء أماتنا والقيام بواجبنا وتبليغ رسالتنا وتعليم أبنائنا وتهذيب أزواجنا وإصلاح أسرنا والإحسان والقدوة الصالحة في بيوتنا.

--------------
الهوامش :
(1) شعب الإيمان: (ج5 -ص56).
(2) صحيح البخاري: (ج4-ص1892).
(3) صحيح البخاري: (ج5-ص2352).
(4) إحياء علوم الدين: (ج3-ص2:44:.
(5) تفسير الطبري: (ج6-ص165).
(6) صحيح البخاري: (ج5-ص2353).
(7) صحيح البخاري: (ج1-ص166)
(rr صحيح مسلم: (ج1-ص539).
(9) المستدرك: (ج4-ص171).
(10) سنن الترمذي: (ج5-ص709).
(11) تفسير ابن كثير: (ج1-ص617).
(12) صحيح البخاري: (ج1-ص304).



_________________



_________________


عـــفـــوآ هــذآ زمـــن الاهــــلى



بص شوف الاهلى بيرقص الزمالك على رجليه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
3mr matrix
ADMIN YA 3AM
ADMIN YA 3AM
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1693
العمر : 28
العمل/الترفيه : صـــــــــايـــــــــع
المزاج : جامد جامد
رقم ألعضويه : 3
تاريخ التسجيل : 03/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: بيوتنا..... نعيم ام جحيم!!! 2   السبت يونيو 21, 2008 12:32 am

جزاك الله خيرا

VJIU
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aqwaelarab.yoo7.com
 
بيوتنا..... نعيم ام جحيم!!! 2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
™¶«§»ـ_ـ«§»¶اقوى العرب¶«§»ـ_ـ«§»¶™ :: ألمنتديات ألدينيه :: قسم المواضيع الاسلاميه-
انتقل الى: